منتديات الصمود الحر الشريف
زيارتكم تسرنا * ومشاركتكم لنا بالتسجيل والمساهمة في منتدياتنا تسعدنا * حللتم أهلا ونزلتم سهلا في منتدياتكم الصامدة الحرة الشريفة

منتديات الصمود الحر الشريف

هذه المنتديات تجمع الشرفاء والشريفات الذين يناضلون من أجل القضايا العادلة في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي والعالم بأسره بالوسائل التعبيرية الشريفة والشرعية - لا تتحمل إدارة المنتديات مسؤولية ما ينشر فيها مما لا يعبر عن رأيها بالضرورة
 
الرئيسيةجديد اليوم*س .و .جبحـثالتسجيلدخول

وضع الأمريكان دستور العراق ........................... وضع الروس الآن دستور سوريا ..................... ربما هذا يعني أن سوريا من نصيب روسيا في مشروع الشرق الأوسط الجديد .............. لقد بدأ العد العكسي لزوال الدول العربية نهائيا من خريطة العالم

شاطر | 
 

 الجزائر والصراع في مالي .. أنوار بوخرص ورقة كارنيغي، .. الجزء 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5675
تاريخ التسجيل : 26/02/2010
الموقع : http://elsoumoudelcharif.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: الجزائر والصراع في مالي .. أنوار بوخرص ورقة كارنيغي، .. الجزء 2   الإثنين نوفمبر 05, 2012 10:19 am



الجزائر والصراع في مالي

أنوار بوخرص

ورقة كارنيغي،

تشرين الأول/أكتوبر 2012


الجزء 2

تحفّظ الجزائر


يعود تردّد النظام الجزائري إلى عدد من العوامل، بدءاً من قاعدة عدم التدخّل، إلى القلق إزاء التدخّل الخارجي، وامتداد التهديد المتطرّف إلى أراضيها. ويعتقد عدد من المحاورين في الجزائر بأن هذا التدخّل الجزائري في مالي سيورّط البلاد في مغامرة كارثية. إذ ادّعى البعض أن مثل هذا الاحتمال هو بالضبط هدف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي تروّج، ومعها مؤيّدوها الأجانب أي فرنسا والمغرب، لإستراتيجية تدخّل على مرحلتين.

أجرى مسؤول كبير سابق في المركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب في الجزائر مقارنة بين تدخّل جزائري في مالي وبين خطأ المجلس العسكري في الأرجنتين في حرب فوكلاند في العام 1982. إذ أوقع البريطانيون هزيمة مذلّة بالأرجنتينيين الذين احتلوا الجزر، وكانت لتلك الهزيمة ارتدادات في بوينس آيرس، حيث أنهت الحكم العسكري في الأرجنتين وبشّرت بمرحلة انتقالية ديمقراطية.

جرى الاستشهاد كثيراً بالتشابه الجزئي لوضع السوفييت المعقّد في أفغانستان في المناقشات التي جرت في الجزائر العاصمة. وعلى حدّ تعبير أحد الصحافيين، فإن النظام الجزائري ليس من الغباء بحيث يأخذ زمام المبادرة في محاربة الإسلاميين المتطرّفين خارج حدوده، لأنّ مثل هذا العمل يجلب معه احتمال توحّد الجماعات المسلحة المتباينة وراء راية تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وضدّ الجزائر. وقال عبد العزيز رحابي، الدبلوماسي الجزائري ووزير الاتصالات السابق: "هذا هو بالضبط مافعله الأميركيون بباكستان". فقد انتهى الأمر بباكستان، التي أرغمت على تحدّي الجماعات المتطرفة، بأن أصبحت الهدف المفضّل لتلك الجماعات. ويخشى رحابي من أن التعاقد على الحرب من الباطن مع الجزائر ضد الجماعات الإرهابية والإجرامية في مالي من شأنه أن يجعل بلاده الهدف الرئيس لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي والتنظيمات الزميلة. 43 ومن شأن ذلك أن "يدفع عشرات الآلاف من اللاجئين إلى حدودنا الجنوبية‬، والمزيد من تدفق الأسلحة".44

ويخشى النظام الجزائري أيضاً من أن من شأن التدخّل في مالي أن يهدّد التوازن الذي أقامه بمشقّة بين أولوياته الخارجية والداخلية.45 فالحفاظ على النظام وإضفاء الشرعية عليه من جانب المجتمع الدولي هو المحرّك الرئيس للسياسة الخارجية الجزائرية.46 وعلى رغم اختلاف المصالح الذي لامفرّ منه داخل دائرة الحكم، ثمّة توافق عام مشترك على ضرورة تهيئة الظروف الخارجية المؤاتية لتأمين قبضة النظام على السلطة، والموقع الجيوسياسي المميّز للبلاد. وهذا يعني، على وجه التحديد، أنه يتعيّن على النظام أن يسيطر على عدم الاستقرار في المناطق الساحلية الجنوبية النائية، وأن يوفّر الحماية ضد الاختراق والتدخّل الغربي، ويحيّد منافسيه الإقليميين. ومع وصول الإسلاميين إلى السلطة في دول الجوار والتدخّل الغربي في ليبيا، فإن النظام "قلق من أنه تم إضعاف أحد البنود الرئيسة للتوازن الإستراتيجي في العقد الماضي الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة وأوروبا."47

تشتبه الجزائر بأنه يجري تأسيس كتلة بقيادة فرنسا هدفها الرئيس احتواء القوة الجزائرية. ولاتثق البلاد بجيرانها، وخاصة مايسمّى المحور المؤيّد لفرنسا، بقيادة المغرب ودول الساحل الضعيفة. وقد نما الشعور بعدم الارتياح وعدم الأمان مع التغيرات السياسية الهائلة التي اجتاحت تونس المجاورة وخاصة مصر، حيث أزاح الإسلاميون جنرالات الحرس القديم من دون إثارة أي احتجاجات عامة أو انقلابات عسكرية. قلّة قليلة من المراقبين كانت تتوقّع سيناريو يهزم فيه رئيس إسلامي منتخب ديمقراطياً جنرالاته خلال شهر من انتخابه. فقد استغرق الأمر الإسلاميين في تركيا عقوداً للتخلّص من الحكم العسكري في نهاية المطاف. وفي المقابل، ألغى الجنرالات في الجزائر، وقبل عشرين عاماً، العملية الانتخابية برمّتها لمنع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة، الأمر الذي أغرق البلاد في حرب أهلية مروّعة. ويزيد تقارب ليبيا المتزايد مع المغرب في مرحلة مابعد القذافي من مخاوف الجزائر.

لاريب أنّ عملية التطهير الكبيرة في القيادة العسكرية العليا المصرية التي قام بها الرئيس محمد مرسي، بمساعدة صغار الضباط الساخطين، مزعجة للجنرالات المسنّين في الجزائر، بما في ذلك رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية القوي، الذي أمضى فترة طويلة في الخدمة، الجنرال محمد مدين (عدد من الجنرالات توفّوا بالفعل أو أرغموا على التقاعد). ومن المؤكّد أن المؤسّسة الأمنية في الجزائر متخندقة وسرّية، مايجعل من الصعب معرفة ما إذا كان هناك أي سخط في صفوفها. لكن الوضع الراهن قد يصبح قريباً غير قابل للاحتمال حيث يتم استبدال الجيل القديم من القادة العسكريين بآخر جديد.

كما تُقلق استجابة المجتمع الدولي للتطوّرات المذهلة في مصر الجزائريين بالقدر نفسه. وعلى رغم وجود مخاوف جدّية بشأن انتزاع الإسلاميين للسلطة، لم تطلق الولايات المتحدة إنذاراً (علنياً)، كما أنها لم تهدّد بقطع المساعدات العسكرية والمالية. ويغذّي رد الفعل الحكيم والمحسوب هذا الشكوك في أن الولايات المتحدة تتملّق الإسلاميين. فمنذ بداية الثورات العربية، كان الجزائريون منزعجين من المشاركة الإيجابية للإسلاميين ومن حثّ واشنطن (اللطيف) للقادة العسكريين في مصر على الامتناع عن احتكار السلطة التشريعية والتنفيذية.

لايزال احتمال وصول الإسلاميين إلى السلطة في الجزائر بعيداً (كان أداء الأحزاب الإسلامية أقلّ بكثير من التوقّعات في الانتخابات التشريعية التي أجريت في أيار/مايو 2012)،48 لكن تسارع الأحداث محلياً وإقليمياً يبشّر بفترة من التقلّب. فقد قاومت الجزائر بنجاح، حتى الآن، الاضطرابات الشعبية. بيد أن الأهم من ذلك هو أن شهية الجزائريين للتغيير الثوري ضعيفة، حيث مازالت ذكريات الحرب الأهلية المروّعة في التسعينيات حيّة في الأذهان. كما مازالت المعارضة السياسية ضعيفة أيضاً، حيث استخدم النظام بنجاح أموال النفط والغاز وأجرى إصلاحات محدودة لاسترضاء المعارضين الاجتماعيين. واستغلّ بمهارة التطورات المأساوية في سورية، والعملية الانتقالية المضطربة في ليبيا، والفوضى في مالي لتحذير الجزائريين من مخاطر حدوث تغيير جذري فظّ. وصوّر تغيير النظام في ليبيا، الذي تم بتحفيز غربي، على أنه مؤامرة شرّيرة من جانب القوى الغربية، ما أدّى إلى إحياء المشاعر الوطنية الجزائرية.

في مواجهة الدعوات المستمرّة للتدخّل في مالي، دعت القيادة الجزائرية إلى الوحدة الوطنية. ففي أيار/مايو الماضي، حثّ الرئيس بوتفليقة الشباب الجزائري على التصدّي لـ"دعاة الفتنة والفرقة وحسابات التدخل الأجنبي". وقبل بضعة أسابيع، جاء دور رئيس الوزراء المعيّن حديثاً للدعوة إلى إنشاء "جبهة داخلية قوية" لحماية البلاد من "الأيادي الخبيثة" التي ترغب في الإضرار بالجزائر ووحدة أراضيها. يعتقد بعض الجزائريين أن هذه الدعوات إلى الوطنية نابعة من مخاوف حقيقية من محاولات خارجية لزعزعة الاستقرار. وفقاً لمصدر مقرّب من الرئاسة الجزائرية، تعود السابقة التاريخية لهذه المخاوف إلى اقتراح الجنرال ديغول في العام 1961 حرمان الجزائر من صحرائها.49 ومع ذلك، يعتقد معظم المحلّلين أن النظام يلعب الورقة الوطنية لتهدئة سخط الجزائريين على ظروفهم الاجتماعية خلال الفترة الانتقالية الصعبة للقيادة.

تبدو قيادة البلاد في مأزق بشأن وريث الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة، الذي من المتوقّع أن يتقاعد عندما تنتهي فترة ولايته الثالثة في العام 2014. فقد استغرق الأمر أربعة أشهر بعد إجراء الانتخابات النيابية لتشكيل حكومة جديدة (حافظ الوزراء الرئيسيون على حقائبهم الوزارية)، الأمر الذي كشف عن وجود تصدّع في الدوائر الحاكمة بشأن من ينبغي أن يُرشّح للمناصب الوزارية الرئيسة ومن ينبغي مباركته ليكون الزعيم المقبل. هذا الغموض حول مسألة الخلافة مدعاة للقلق لأنه يخلق فراغاً سياسياً ويزيد من حدة السخط الشعبي. فقد قال الصحافي الجزائري لمين الشيخي، في مقابلة مع المؤلف: "إن التحدّي الرئيس للقيادة التي حكمت الجزائر منذ العام 1962، هو ما إذا كان يمكن تجنّب وقوع معركة خلافة فوضوية". إذ ستكون للنتيجة تداعيات على وتيرة التغيير المؤسّسي واتّجاه الإصلاحات الاقتصادية.
تأمين الحدود
يشكّل الصراع في مالي اختباراً حول ما إذا كان في وسع الجزائر التوفيق بين أولوياتها المحلية وأهداف سياستها الخارجية. فخطر امتداد النزاع في شمال مالي إلى الجزائر ليس تافهاً، ولا أيضاً احتمال حصول تدخّل في الشمال بقيادة فرنسا. ويؤثّر كلا الاحتمالين على ديناميكيات الصراع على السلطة داخل القيادة الجزائرية، ويشكّل خطورة على موقف البلاد المهيمن في الجوار. ولخّص كامل داود، وهو كاتب مقالات جزائري، على نحو لطيف ضعف الجزائر الملحوظ عندما قال إن الوجود العسكري الغربي عند الخاصرة الجنوبية للبلاد ضارّ بالنسبة إلى الجزائر المحاصرة بالفعل بجيران غير ودودين وأوضاع غير مستقرّة. كما ترتاب الجزائر بمنافسها المغربي في الغرب، وتشعر بالقلق إزاء ارتفاع منسوب السخط وعدم الاستقرار في مخيمات البوليساريو في تندوف في الجنوب الغربي، وبالتهديد من الشرق بسبب الاضطرابات في ليبيا.50

منذ أن بدأت الاضطرابات في مالي، اتّخذت الجزائر إجراءات لحماية نفسها ضد تداعيات هذه السيناريوهات. فقد عزّزت بشكل ملحوظ وجودها العسكري على حدودها الجنوبية وزادت عدد نقاط التفتيش وطلعات المراقبة الجوية لتتبّع حركة تجار المخدرات وتجار السلاح والإرهابيين الذين يمكن أن ينقلوا الصراع عبر مجموعة من المناطق. كما جرى التشديد على المعابر الحدودية وإخضاع نقل البضائع للرقابة والسيطرة.51 وهذه هي التدابير التي ضغطت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الجزائر لاتخاذها على مدى سنوات.

وكثّفت الجزائر أيضاً عمليات رصد مخيمات اللاجئين الضخمة قرب تندوف في جنوب غرب البلاد. فقد تسلّلت إلى هذه المخيمات، في عدد من المناسبات السابقة، جماعات متطرّفة وعصابات بهدف خطف غربيين للحصول على فدية.52 ويبدو أن المتاعب بدأت تتشكّل مرة أخرى. في 29 تموز/يوليو، 2012، أرسلت إسبانيا طائرة عسكرية لإجلاء عمال الإغاثة التابعين لها من المخيمات في الأراضي الجزائرية بسبب وجود "أدلة ثابتة على زيادة خطيرة في انعدام الأمن في المنطقة".53 وتمثّل عملية الإخلاء إحراجاً سياسياً للجزائر التي ادّعت منذ فترة طويلة أن مخيمات اللاجئين منيعة في وجه هجمات الجماعات المتطرّفة والإجرامية.

وبينما تنتشر الميليشيات المسلحة في شمال مالي، وتطغى الأعداد المتزايدة من اللاجئين والمشرّدين الماليين على جهود الإغاثة، وتضغط على دول الجوار التي تواجه بالفعل نقصاً حادّاً في الغذاء، كثّفت الجزائر أخيراً جهودها لإيجاد حلّ دبلوماسي للصراع. ومع ذلك، افتقر العمل الدولي إلى التنسيق حتى الآن، ولم تكن الإجراءات الجزائرية كافية.
التدخل أو عدم التدخل
وصلت الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حلّ للصراع في شمال مالي إلى طريق مسدود. وتعاني عملية الوساطة التي تقودها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا من الركود، وتنقسم المجموعة بشدّة، حيث يجادل البعض بوجوب استخدام القوة العسكرية ويدعو البعض الآخر إلى اتّباع نهج أكثر تدرّجاً. وقد ثبت حتى الآن أن المجموعة الاقتصادية غير قادرة على الحصول على دعم الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي والجزائر، مايلقي بظلال من الشكّ على جديّة خطتها لمساعدة مالي في استعادة سلطتها في الشمال. 54
تسعى المجموعة الاقتصادية حالياً إلى تنفيذ عملية انتشار عسكري على مراحل في مالي. تستلزم المرحلة الأولى تأمين عملية الانتقال السياسي وتجديد مؤسّسات مالي (العسكرية) لوضع الأسس اللازمة للقيام بعمل عسكري. في المرحلة الثانية، يجري التدخل العسكري في الشمال. ولكن يبدو من غير المحتمل أن تنجح تلك الإستراتيجية. وعلى رغم كونهما عضوين في المجموعة الاقتصادية، فقد أعلنت السنغال وغانا بالفعل أنهما لن تشاركا في الانتشار العسكري في مالي. ويتلهّف أعضاء آخرون في الكتلة، وخاصة النيجر وبوركينا فاسو، للحرب في الشمال حتى وإن كانت الأوضاع السياسية في الجنوب لاتزال غير ملائمة لمثل هذا التصعيد. 55

مع ذلك، وفي ضوء وجود كل القوى غير المستقرة التي تؤثّر في شمال مالي والموقف الهشّ للحكومة في الجنوب، فإن أي تدخّل مبكّر ستكون له عواقب وخيمة. فالجيش المالي في حالة من الفوضى، وقد رفض حتى الآن السماح بنشر جنود من غرب أفريقيا في باماكو، ورفض أي تدخّل مباشر من المجموعة الاقتصادية. وفضلاً عن ذلك، المرحلة الأولى من الإستراتيجية بالغة الأهمية للمرحلة الثانية من التدخّل العسكري في الشمال. ومن دون هذه الإستراتيجية، يبدو التدخل الناجح غير مرجّح.
ردود الفعل الدولية
التدخّل الناجح غير مرجّح أيضاً من دون دعم الأطراف الدولية الرئيسة. ففي حين يدعم الاتحاد الأوروبي المبادرة، تساور معظم أعضاء مجلس الأمن الدولي مخاوف جدّية حول التفويض والقدرة القتالية للقوة الاحتياطية المؤلّفة من 3000 جندي تزعم المجموعة الاقتصادية أنها حشدتهم. وقد شكا دبلوماسي في مجلس الأمن الدولي قائلاً إن الخطة "غير دقيقة ومطوّلة للغاية في جدولها الزمني". 56

تصرّ الولايات المتحدة على تعزيز عملية الانتقال السياسي في باماكو أولاً قبل التفكير في شنّ هجوم على القوات المسلحة في الشمال. وبخلاف ذلك، فإن "مهمة المجموعة الاقتصادية لاستعادة الشمال عسكرياً غير حكيمة وغير ممكنة"، كما قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية جوني كارسون في شهادته أمام الكونغرس.57

لكن، بينما تستمرّ الأزمة، يزداد قلق الولايات المتحدة بشأن قدرة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على استخدام شمال مالي نقطة انطلاق لزعزعة استقرار جيرانها الساحليين والديمقراطيات الجديدة الهشّة في شمال أفريقيا. وقد زادت الولايات المتحدة بالفعل عمليات التدريب على مكافحة الإرهاب والمساعدات العسكرية للدول الأكثر عرضة إلى التّهديد بسبب الفوضى في مالي. فقد منحت موريتانيا، على سبيل المثال، في تموز/يوليو الماضي معدات عسكرية (شاحنات وزي رسمي ومعدات اتصالات) تقدر قيمتها بنحو 7 ملايين دولار في حين، حصلت النيجر على طائرتين للنقل العسكري للقيام بأعمال المراقبة وصلت قيمتهما إلى 11.6 ملايين دولار. وأجرت الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا مناورات عسكرية أيضاً مع حلفائها في غرب أفريقيا (السنغال وبوركينا فاسو وغينيا وغامبيا). 58

يجري في الوقت الحالي نقاش داخل الادارة الأميركية حول ما إذا كان يتعيّن نشر طائرات بدون طيار مسلّحة في شمال مالي. وتنفّذ الولايات المتحدة بالفعل "سلسلة من المهمات الاستخباراتية السرية، بما في ذلك استخدام الطائرات المدنية لتنفيذ طلعات المراقبة الجوية ومراقبة الاتصالات فوق الصحراء الكبرى والمنطقة القاحلة إلى الجنوب، والمعروفة باسم منطقة الساحل".59 يعتقد الذين يؤيّدون تنفيذ ضربات من جانب واحد ضد معاقل تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في شمال مالي أن الجماعة الإرهابية تمثّل خطراً عالمياً وليس إقليمياً. وهم يحذّرون من أنه "جرى بالمثل تجاهل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كما يُعرف فرعه اليمني، كمصدر خطر إقليمي إلى أن جرى ربطه بمحاولة تفجير طائرة متّجهة إلى ديترويت يوم عيد الميلاد في العام 2009".60 وقد غذّى التورّط المزعوم لمقاتلي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في قتل السفير الأميركي في ليبيا دعوات من يؤيّدون شن هجمات بواسطة طائرات من دون طيار.

ومع ذلك، يحذّر المتشككون من ردّ فعل سلبي محتمل. إذ يحذّر رئيس محطة المخابرات المركزية الأميركية السابق روبرت غرينير من أن "أفعال الإسلاميين الماليين الغامضين" لاينبغي أن تكون مسألة "تزيد عن كونها مصدر قلق محلي".61 وهذا هو السؤال المؤلم نفسه الذي واجهته الولايات المتحدة في اليمن في أوائل العام 2011 مع ظهور الحركة المتشدّدة المحلية "أنصار الشريعة"، والتي ترتبط بالقاعدة لكنها منفصلة عنها. 62

هذا الخوف من حدوث ردّ فعل سلبي ليس مستبعداً، كما توضح حالة الصومال. ففي العام 2006، دعمت الولايات المتحدة الغزو الإثيوبي المتهوّر للصومال الذي قرّب البلاد أكثر من تنظيم القاعدة. كانت الحملة العسكرية تهدف إلى إقصاء اتحاد المحاكم الإسلامية عن السلطة، لكن الأمر انتهى بتمكين جناحه الراديكالي، "حركة الشباب". وهكذا تحوّل هذا التنظيم الأخير من قوة "هامشية" ليصبح "العمود الفقري للمقاومة" وتمكّن من تعبئة قطاعات كبيرة من السكان لصدّ هجوم العدو اللّدود للصومال. 63

أما الآن، فتحاول الولايات المتحدة العمل مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "للمضيّ قُدُماً في خطة قوية لحفظ السلام مع حكومة مالي الانتقالية الجديدة من شأنها أن تعمل على تأمين العاصمة والتقدّم شمالاً"، كما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند.64 لكن ثمّة مخاوف من أن المجموعة الاقتصادية مرهقة بالفعل بسبب الأزمة في غينيا بيساو حيث أطاح المجلس العسكري الحكومة في نيسان/أبريل 2012. فقد أرسلت المنظمة قوات حفظ سلام إلى غينيا بيساو لإعادة الحكم المدني، لكن كما قال جيل يابي من مجموعة الأزمات الدولية: "لا أحد يعرف حقاً طبيعة تفويض هذه القوة وكيف سيساعد العمل العسكري والدبلوماسي الذي تقوم به المجموعة الاقتصلدية البلاد في نهاية المطاف في التعاطي مع الإصلاحات الحيوية التي يبدو أنه جرى الآن تأجيلها إلى أجل غير مسمّى، بدءاً من إصلاح القوات المسلحة". 65 هذا التحدّي سيقطع شوطاً طويلاً نحو توضيح ما إذا كانت المجموعة الاقتصادية قادرة على لعب دور عامل الاستقرار الإقليمي.
التدخّل وجوار مالي
من شأن التدخّل العسكري أن يفشل أيضاً من دون دعم ماتسمّى بلدان الميدان، وهي البلدان الرئيسة في المنطقة، الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر. حتى الآن، لم تتمكّن المجموعة من تنسيق إجراءاتها، حيث تدعو النيجر على نحو صاخب إلى تدخّل عسكري فيما تعارضه الجزائر وموريتانيا. ووفقاً للصحافي يعقوب ولد باهداه، إن موريتانيا حذرة بشكل كبير تجاه "أي عمل عسكري قد يؤدّي إلى "أفغنة" شمال مالي ومايترتّب على ذلك من تحويل موريتانيا إلى باكستان أخرى". 66

قاومت الجزائر الدعوات إلى التدخّل العسكري، وحثّت على الصبر وتقديم الدعم لحكومة مالي في الجنوب، وحذّرت من تداعيات مغامرة خارجية غير مدروسة في الشمال. ويودّ الجزائريون تذكير جيرانهم وأنصارهم الغربيين بأنه لو التفت المجتمع الدولي إلى تحذيراتهم بشأن التدخّل في ليبيا، ماكانت الفوضى في مالي لتحدث أساساً. ويخطّئ النظام الجزائري (عن حق) حلف شمال الأطلسي (ناتو) لفشله في السيطرة على الأسلحة داخل ليبيا ووقف تدفّقها إلى الدول المجاورة. كما كانت الجزائر تعتقد بأن الحسابات الإنسانية الكامنة وراء التدخّل وهمية، وكانت تخشى من تكريس السابقة الخطيرة المتمثّلة في إنفاذ مبدأ "مسؤولية الحماية" ضد النهب الذي تمارسه الأنظمة الاستبدادية. وعلى رغم نجاح المهمة في وقف حمام الدم في بنغازي وتخليص ليبيا من نظام شرير، يؤكّد الجزائريون أن عدم تبصّر حلف (ناتو) قد يتسبّب في الكثير من المشاكل مع مايترتّب على ذلك من عواقب بعيدة المدى. وبالنسبة إلى الجزائر، فإن أنصار المجموعة الاقتصادية الدوليين، وخاصة فرنسا، بحاجة لأن يتقبّلوا حقيقة أن لجوءهم إلى التدخّل العسكري السريع يزيد مخاطر الإرهاب في المنطقة ليس إلا.

يفسّر بعض أعضاء المجموعة الاقتصادية، وخاصة النيجر وبوركينا فاسو، هذا الموقف المتعقّل تجاه التدخّل العسكري على أنه شديد الحذر وأناني. فالمجموعة قلقة من أن إصرار الجزائر على اتباع طريق الدبلوماسية ليس سوى حيلة لتجنّب تقاسم أعباء ومخاطر استعادة النظام في مالي. ويتذمّر البعض من أن عدم مشاركة الجزائر مع الجماعة ينبع من رغبتها في السيطرة على عملية التفاوض. ومن وجهة نظرهم، فإن الجزائريين لايتسامحون بشأن زعامة الآخرين. وتؤكد الجزائر على المساواة في السيادة وبناء توافق في الآراء، لكنها تصرّ على تشكيل قواعد الاشتباك والتأثير في القواعد متعدّدة الأطراف. وبعبارة أخرى، تسعى الجزائر إلى إظهار نفسها على أنها مؤيّدة لقيام نظام إقليمي متجذّر في المؤسّسات تكون فيه الطرف المهيمن الذي يحدّد الأجندات، والوسيط الرئيس في الصراعات.

ترى الجزائر في المجموعة الاقتصادية أداة تستخدمها فرنسا لتعزيز مصالحها في مستعمراتها السابقة في غرب أفريقيا، وهو مايسيئ إلى المنظمة في نظر الجزائريين. ومايزيد الطين بلّة هو أن المغرب حشر نفسه في الصراع في مالي ودعم المجموعة الاقتصادية. المغاربة لديهم علاقات جيدة داخل المنظمة، ويرون أنها محفل مفيد لتطوير قوتهم الناعمة وتعويض غيابهم عن الاتحاد الأفريقي، وعرقلة تصميم الجزائر على تهميشهم في الشؤون الساحلية.

بطبيعة الحال، يرى الجزائريون مغامرة المغرب في أزمة مالي تهديداً للوضع الراهن في منطقة الساحل. وقد وصلت شكوك الجزائر في دوافع المغرب ذروتها أخيراً، حيث تتّهم الصحافة الجزائرية المغرب علناً بالتلاعب بحركة التحرير والجهاد في غرب أفريقيا لأغراضها الخاصة. وتقدّم ضابط متقاعد في الجيش باتّهامات مماثلة في أوائل أيلول/سبتمبر.67 وربما يكون المنطق الكامن وراء هذه الادعاءات "غريباً"، وفق توصيف باحث أميركي يدرّس في الجزائر، لكن يبدو أن حقيقة أن حركة التحرير والجهاد في غرب أفريقيا استهدفت الجزائر بالدرجة الأولى ومحميّتها، جبهة البوليساريو على مايبدو، تشكّل دليل إدانة كافياً ضد المغرب.
مبادرات الجزائر الإقليمية الأوسع
بالنسبة إلى منتقدي الجزائر داخل المجموعة الاقتصادية، تبدو البلاد مهتمّة بعزل منافسيها الإقليميين والحدّ من نفوذ القوى الخارجية أكثر من اهتمامها بتنسيق موارد القوة في المنطقة لتنظيم دفاع إقليمي فعّال ضد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على حدودها الجنوبية. فقد انتقد مسؤولون في النيجر خصوصاً، وبصورة علنية، المبادرات الأمنية التي تقودها الجزائر.

قال وزير خارجية النيجر في حزيران/يونيو 2012، إن لجنة عمليات الأركان المشتركة لدول الساحل CEMOC، ومقرها تمنراست كانت في سبات منذ تأسيسها في نيسان/أبريل 2010. 68 الوظيفة الأساسية للجنة هي تعزيز التعاون العسكري والأمني، والتنسيق الاستخباراتي واللوجستي بين أعضائها (الجزائر وموريتانيا ومالي والنيجر) وحشد الدعم لقوة مشتركة قوامها 75 ألفاً. وأضاف أنّ هدفها في المستقبل هو توسيع عملياتها لتشمل "المجموعة الثانية" من بلدان الساحل (بوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد والسنغال). 69 لكن لم يتم بناء أو توفير القوات والبنية الأساسية اللازمة للاتصالات، ولم يسفر الاجتماع الأخير للجنة الأركان العسكرية المشتركة لمنطقة الساحل، التابعة للجنة هيئة العمليات، والذي عقد في نواكشوط في تموز/يوليو 2012، عن أي تدابير ملموسة لمساعدة مالي.

كما تفتقر وحدة الدمج والاتصال FLU ، والتي توفّر آلية للتشاور بين أجهزة الاستخبارات في البلدان الأساسية،70 إلى إستراتيجية منسّقة، ناهيك عن الثقة المتبادلة المطلوبة بين المشاركين، لتبادل المعلومات الاستخباراتية. إذ يشكو الأعضاء الآخرون في منتديات مكافحة الإرهاب هذه من أن الجزائر تجمع المعلومات الاستخباراتية وتحتكر المعلومات، بينما تشتبه الجزائر في أن مالي تسرّب المعلولمات الاستخباراتية، وفقاً لمقابلات أجريت في الرباط ونواكشوط. 71

كشفت سلسلة من المقابلات أجريت في بروكسل عن القدر نفسه من الإحباط إزاء هذه المبادرات الجزائرية. فقد تجاهل العديد من مسؤولي الاتحاد الأوروبي لجنة عمليات الأركان المشتركة لدول الساحل ولجنة الدمج والاتصال بوصفها قذائف فارغة تهدف إلى التصدّي للمنافسين الإقليميين (المغرب)، وتقوّض جهود الاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل (نظام معلومات الشرطة في غرب أفريقيا، كلية أمن الساحل، وبعثة الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرات في منطقة الساحل EUCAP)، وإحباط أي محاولة أخرى لمكافحة انعدام الأمن في المنطقة. وفي الوقت نفسه، فإن الجزائريين مرتابون تجاه مبادرات الاتحاد الأوروبي لأنهم يشكّون في أن من يصوغها ويقودها هم الفرنسيون، حكامهم الاستعماريون السابقون. 72

الولايات المتحدة هي الأكثر تجاوباً ودعماً للجهود الإقليمية التي تقودها الجزائر. وعلى رغم الإحباطات التي تنتاب التعامل مع المسؤولين الجزائريين بين حين وآخر، تعلّق واشنطن أهمية على إطار لجنة الأركان المشتركة لدول الساحل ووحدة الدمج والاتصال التي تهيمن عليها الجزائر. وعلى حدّ تعبير مسؤول أميركي، في مقابلة أجريت معه في الجزائر العاصمة، يمكن للجزائر بالتأكيد عمل المزيد في مجال مكافحة الإرهاب والتنسيق المتعدّد الأطراف، لكن قيادتها في المنطقة ضرورية. وهذا يفسّر لماذا يبدو موقف الولايات المتحدة بشأن استخدام القوة في شمال مالي أقرب إلى موقف الجزائر، إلا أنها تبدي تردّداً حيال الاستراتيجية العسكرية للمجموعة الاقتصادية وحذراً من التورّط العسكري في شمال مالي.
أساس هشّ
إن عدم قدرة المجتمع الدولي على الاتّفاق على خطة عمل من أجل السلام يخلق المتاعب لمالي وجيرانها. وكما هو عليه الحال الآن، فإن أسس التدخّل العسكري مازالت مفقودة. وتبقى باماكو في حالة تغيّر سياسي وعسكري مستمر، كما تبقى إستراتيجية المجموعة الاقتصادية لاستعادة النظام عن طريق القوة في الشمال، حيث التوتّرات العرقية آخذة في الازدياد بشكل خطير، غير مقنعة.

ربما ينطوي التدخّل المخطئ والمتسرّع في مثل هذا المزيج المتفجّر من التوتّرات المدنية - العسكرية، والهويات الطائفية المختلفة، والإيديولوجيات المتصارعة، على آثار مدمّرة على مالي والدول المجاورة التي تعاني بالفعل من الهشاشة المؤسّسية نفسها، ومن مؤسّسة عسكرية ساخطة، وانقسامات مجتمعية تربك باماكو. وتزيد طبيعة المجتمعات العرقية المتداخلة والجماعات المسلحة في غرب أفريقيا بشكل خطير إمكانية امتداد هذه التداعيات الضارة إلى البلدان التي لايمكنها أن تتحمّل الارتداد إلى صراع عرقي (النيجر) أو تشهد تصعيداً للقتال (نيجيريا) أو للهجمات الإرهابية. كما تزيد الحرب من خطر تفاقم مشاعر السخط والاستياء في صفوف الجيش في البلدان التي وعدت بالمساهمة في تقديم قوات (النيجر ونيجيريا وساحل العاج). 73

في ظل انتشار الميليشيات المسلحة في الشمال، يبدو أن إغراء قيام السلطات المالية أو الأطراف الإقليمية الفاعلة بتسليح الميليشيات المناهضة للإسلاميين أو مكافحة الطوارق موجود بالفعل، مايؤدّي إلى تفاقم التوتّرات بين الطوائف المختلفة. إذ يوثّق تقرير صدر أخيراً عن منظمة العفو الدولية حالات عدّة قتلت فيها الميليشيات التي تأخذ القانون بيدها أفراداً من الطوارق. فاحتمال نشوب حرب بالوكالة تتطوّر ببطء أمر حقيقي. وهذا من شأنه أن يحوّل بالفعل بيئة فوضوية "إلى مسرح مواجهات مستترة تقريباً بين الجماعات المسلّحة بحيث تستفيد كل منها من التداعيات الدولية." 74
الخاتمة
لم يَرْقَ العمل الدولي بشأن مالي إلى مستوى التوقّعات. إذ لاتزال الدول الأساسية التي يمكن أن تؤثّر على مسار الصراع على خلاف بشأن أفضل السبل لإعادة الاستقرار إلى مالي. كما أن الأسئلة المتعلّقة بضرورة وتوقيت وشكل قوة التدخل في شمال مالي مازالت قائمة. فهل تملك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا القدرة على إيقاع الهزيمة بالجماعات الإسلامية المسلحة في الشمال، وهل يمكن لأعضائها تحمّل الأعمال الانتقامية التي لامفرّ منها على أراضيها؟ وهل تتلقّى المجموعة الاقتصادية الدعم اللوجستي والمعلومات الاستخباراتية من الولايات المتحدة وفرنسا، بما في ذلك الدعم الجوي؟ وهل ستحظى بدعم الجزائر (الضمني)؟ من شأن الإجابة بـ"لا" على أي من هذه الأسئلة أن يعرّض المهمّة لخطر شديد. 75

بيد أن أي تدخّل متسرّع يتجاهل الديناميكيات المحلية المعقّدة يمكن أن يزيد الانقسامات في البلاد، والتي تتغير على الدوام. وقد وضع العديد من المحلّلين ترسيماً واضحاً لخطوط المعركة من دون اعتبار جدّي لاختلاف المصالح و"المواقف السياسية" لمختلف الأطراف الفاعلة المعنيّة. ثمّة العديد من أوجه التعاون الآخذة في التشكّل في شمال مالي، وليس الأوجه الإسلامية فقط. ومعظمها تحرّكها الديناميكيات الاجتماعية والسياسية المعقدة، والإيديولوجية والعرق والنزاعات الشخصية والشبكات الإجرامية والمظالم التاريخية. 76 وهذا يجعل من الصعب التنبّؤ بما سيكون عليه تأثير أي نوع من الإجراءات القوية على شمال مالي والمنطقة بشكل أعمّ.

نظراً إلى قوتها العسكرية وتفوقها الاقتصادي ومعرفتها الوثيقة بالصراع في مالي فإن لدى الجزائر القدرة على المساهمة في حلّ النزاعات في البلاد. وتحذيراتها من تدخّل عسكري متسرّع سليمة، كما هو تأكيدها على دعم عملية الانتقال السياسي في باماكو وتوفير المساعدات الغذائية المباشرة إلى البلاد. ومع ذلك، يجب على الجزائر أن تستكمل هذا بجهد صادق لتنسيق أعمالها مع جيرانها. ويجب أن تستخدم نفوذها لدى جماعة أنصار الدين وزعيمها إياد أغ غالي لقطع علاقاته مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي والتفاوض على صفقة سياسية مع باماكو. كما ينبغي على الجزائر توظيف قدراتها العسكرية وفي مجال مكافحة الإرهاب لمراقبة حدودها الجنوبية على نحو أفضل ومنع التداعيات القادمة من شمال مالي.

ينبغي على الجزائر أن تسعى أيضاً إلى السيطرة على الموارد (الوقود والفحم، وقطع غيار تويوتا وأكثر) التي تساعد هذه الجماعات المسلحة المختلفة على الازدهار. من دون هذا الإجراء، سيكون من الصعب إضعاف قدرات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتعطيل العمليات اللوجستية في مالي، وفقاً لما يقوله ضابط في "قيادة أميركا الأفريقية" AFRICOM. عليها كذلك مسؤولية في تعزيز لجنة عمليات الأركان المشتركة وجعلها منبراً لتبادل المعلومات الاستخباراتية الحقيقية وتنسيق مكافحة الإرهاب. في هذا الوقت المضطرب، سيستفيد الجزائريون من إعادة المغرب (القوة الإقليمية الأخرى) إلى الحظيرة.

يجب على الاتحاد الأوروبي الانخراط في منطقة الساحل بطريقة تكاملية لاتنافسية مع الجزائر. فقد صمّمت إستراتيجية الاتحاد في المنطقة بوصفها وسيلة لتشجيع التعاون بين أوروبا ومنطقة الساحل، وقد أيّد الاتحاد لفظياً فقط شكوك ومخاوف الجزائر بشأن التدخّل الأجنبي في مجال اهتمامها المميّز. وفي سياق رغبته في تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع بلدان الساحل الهشّة، دخل الاتحاد الأوروبي في منافسة مع طموحات الجزائر الإقليمية وتصميمها على السيطرة على المؤسسات الأمنية الإقليمية. وقد اعتبرت الجزائر هذا الأمر تحدّياً مباشراً لسلطتها، وساهم في عرقلة الجهود متعدّدة الأطراف التي تشتدّ الحاجة إليها لمنع نشوب الصراعات والاستعداد لمواجهة الأزمات. 77

وقد أثّر دعم الاتحاد الأوروبي لمبادرة المجموعة الاقتصادية لتسوية النزاع في مالي أيضاً على العلاقات مع الجزائر، والتي تعتبر التدخّل العسكري المدعوم والمموّل من الاتحاد الأوروبي تدخّلاً أجنبياً في فنائها الخلفي. ومع ذلك، بذل الجانبان في الأشهر القليلة الماضية جهوداً لتنسيق مقاربتهما لتحقيق الأمن على نحو أفضل، وجعل جهود الاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل مكمّلة لجهود الجزائر. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أيضاّ تصميم سياسة متماسكة وواضحة تجاه دفع الفدية للمنظمات الإرهابية/الإجرامية والوسطاء المحلّيين، والتي تشجّع أصحاب الأعمال المجرمين والمتطرّفين الذين يمارسون العنف في المنطقة.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تنسّق جهودها مع الاتحاد الأوروبي والجزائر للمساعدة في إعادة بناء القوات المسلحة في مالي وتحويلها إلى جيش منضبط قادر على تحقيق الاستقرار في الجنوب والتهديد جدّياً باستخدام القوة في الشمال. وينبغي على جيش مالي أن يكون قادراً على المشاركة في أي محاولة لإخراج أو استهداف المتطرّفين الأكثر تصلّبا وراديكالية في شمال مالي. كما ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها استئناف تقديم المساعدات الخارجية على وجه السرعة، وتوسيع نطاق المساعدة الاقتصادية إلى مالي لتفادي حدوث أزمة اجتماعية تختمر في الجنوب وكارثة إنسانية في الشمال.
78


أنظر:Kenneth Menkhaus, “State Fragility as a Wicked Problem,” PRISM 1, no 2, www.ndu.edu/press/lib/images/prism1-2/6_Prism_85-100_Menkhaus.pdf.

William B. Quandt, “Algeria: How Pivotal Is It: And Why?” University of Virginia, August 1997, http://people.virginia.edu/~wbq8f/pivotal.html

Francis Ghilès, “Algeria 1962-2012: More Questions than Answers,” CIDOB, no. 154, July 3, 2012, www.cidob.org/en/publications/opinion/mediterraneo_y_oriente_medio/algeria_1962_2012_more_questions_than_answers

International Crisis Group, Islamist Terrorism in the Sahel: Fact or Fiction? Crisis Group Africa Report no. 92, March 31, 2005.

ولفرام لاخر، "الجريمة المنظَّمة والصراع في منطقة الساحل والصحراء"، أوراق كارنيغي، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أيلول/سبتمبر 2012؛
Judith Scheele, “Circulations marchandes au Sahara: Entre Licite et Illicite,” Hérodote 142 (3/2011): 143–62; “The Dynamics of North African Terrorism,” Conference Report, CSIS, March 2010, http://csis.org/files/attachments/100216_NorthAfricaConferenceReport.pdf

“Paix et sécurité,” Coopération Union Européenne-Mali, www.eeas.europa.eu/delegations/mali/documents/projects/paix_et_securite_fr.pdf

Gregory Mann, “Africanistan? Not Exactly,” Foreign Policy, July 24, 2012

International Crisis Group, Mali: Avoiding Escalation, Crisis Group Africa Report no. 189, July 18, 2012, www.crisisgroup.org/~/media/Files/africa/west-africa/mali/189-mali-avoiding-escalation-english, 8.

كما ورد في:
International Crisis Group, Mali: Avoiding Escalation.

الاقتباس وارد في:
Jacques Delcroze, “The Malian Model Falls Apart,” Le Monde Diplomatique, September 3, 2012, http://mondediplo.com/2012/09/03mali.11

لاتوجد إحالة إلى أي مصد

United States Agency for International Development , “Counter Extremism and Development in Mali,” October 2009.


قال الجنرال كارتر هام، قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا، خلال رحلة قام بها إلى السنغال في تموز/يوليو، إن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هو أفضل الفروع التابعة لتنظيم القاعدة في العالم تمويلاً وثراءً. أنظر:
Greg Miller and Craig Whitlock, “White House Secret Meetings Examine al-Qaeda Threat in North Africa,” Washington Post, October 1, 2012, www.washingtonpost.com/world/national-security/white-house-secret-meetings-examine-al-qaeda-threat-in-north-africa/2012/10/01/f485b9d2-0bdc-11e2-bd1a-b868e65d57eb_story.html

المصدر السابق.

USAID, “Counter Extremism and Development in Mali.”

المصدر السابق.

Serge Daniel, “Mali Rebel Iyad Ag Ghaly: Inscrutable Master of the Desert,” Agence France-Presse, April 5, 2012,
www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5j2E5T3FzSZKJ-OhCpfHOdsoA0idA?docId=CNG.479d25a6bbe0d8ec222921f745502da0.1f1.


“Mali Avoiding Escalation,” ICG, N°189 – 18 July 2012, p: 17

“Mali: Avoiding Escalation,” Crisis Group Africa Report

“Mali Avoiding Escalation, » ICG, N°189 – 18 July 2012


أنظر:
Andrew Lebovich, “Trying to Understand MUJWA,” Jadaliyya, 24 August 2012. http://www.jadaliyya.com/pages/index/7031/trying-to-understand-mujwa

Peter Tinti, “Mali: Understanding Northern Mali-Local Context is Everything,” Think Africa Press,
http://allafrica.com/stories/201208290418.html

David Lewis, “Qaeda Leader Tells Fighters to Support Mali Rebels,” Reuters, May 24, 2012,
www.reuters.com/article/2012/05/24/us-mali-qaeda-idUSBRE84N1BI20120524

أنظر:
USAID, “Counter Extremism and Development in Mali.”

Ali Bensaâd, “La région saharo-sahélienne est contrôlée par les populations locales,” Le Monde, January 19, 2011

Lewis, “Qaeda Leader Tells Fighters to Support Mali Rebels.”

Greg Miller and Craig Whitlock, “White House secret meetings examine al-Qaeda threat in North Africa.”

Roland Marchal, “The Coup in Mali: The Result of a Long-Term Crisis or Spillover From the Libyan Civil War?” Norwegian Peace Building Resource Center, May 2012, http://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/3a582f1883e8809a0e18cd2d58a09a81.pdf

أنظر:
Souleymane Faye, “Q&A: Military Action in Mali Would Be a ‘Huge Risk,’” Inter Press Service, August 14, 2012, www.ipsnews.net/2012/08/qa-military-action-in-mali-would-be-a-huge-risk


أنظر:
Peter Tinti, “Algeria’s Stance on Northern Mali Remains Ambiguous,” Voice of America, September 17, 2012,
www.voanews.com/content/algerias_stance_on_northern_mali_remains_ambigious/1509747.html.

أنظر:
Alexis Arieff, Algeria and the Crisis in Mali, Institut Français des Relations Internationales (IFRI), July 2012.

أنظر:
U.S. Embassy, Bamako, New Algerian Ambassador to Meet With Ambassador,” cable from February 19, 2010, as released by WikiLeaks, http://wikileaks.org/cable/2010/02/10BAMAKO99.html

El Watan, “Le Mali est le banc d’essai de la stratégie à long terme d’AQMI,” August 29, 2012, www.elwatan.com/international/le-mali-est-le-banc-d-essai-de-la-strategie-a-long-terme-d-aqmi-29-08-2012-183497_112.php

“Mali Avoiding Escalation.

أنظر:
Catherine Gouëset, “Mali: pourquoi l’Algérie parie sur les islamistes d’Ansar Eddine, ” L’Express, July 4, 2012, www.lexpress.fr/actualite/monde/afrique/mali-pourquoi-l-algerie-parie-sur-les-islamistes-d-ansar-eddine_1134319.html

Catherine Gouëset, « Mali: pourquoi l’Algérie parie sur les islamistes d’Ansar Eddine, » L’Express, 4 July 2012. http://www.lexpress.fr/actualite/monde/afrique/mali-pourquoi-l-algerie-parie-sur-les-islamistes-d-ansar-eddine_1134319.html

مقابلة مع صحافي جزائري، الجزائر العاصمة، 18 حزيران/يونيو 2012.

John Schindler, “The Ugly Truth about Algeria,” The National Interest, 10 July 2012.
http://nationalinterest.org/commentary/the-ugly-truth-about-algeria-7146

Thomas Serres, “The Malian crisis seen from Algeria,” Jadaliyya, 19 April 2012.
http://www.jadaliyya.com/pages/index/5330/another-take-on-the-malian-crisis-as-seen-from-alg

John Schindler, “The Ugly Truth about Algeria,” The National Interest, 10 July 2012.

http://www.guardian.co.uk/world/2010/dec/06/wikileaks-cables-algeria-security-maghreb

لم يتدخّل الجيش الجزائري خارج حدوده أبدأ (باستثناء حربي الصحراء/الحدود ضد المغرب في تشرين الأول/أكتوبر 1963 وفي العام 1976)، ولم يشارك أبداً في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

Quoted in Melanie Matarese, « Coup d’Etat au Mali : les conséquences pour l’Algérie, » Le Figaro, 23 March 2012.

http://www.echoroukonline.com/ara/articles/134167.html

Claire Spencer, Strategic Posture Review: Algeria, World Politics Review, 25 July 2012

أنظر:
Salim Chena, « Portée et limites de l’hégémonie algérienne dans l’aire sahélo-maghrébine’, Hérodote, 142 (3), 2011, pp. 108-124

المصدر السابق.

أنظر:
Robert Parks, « Algeria’s 10 May 2012 Elctions: Preliminary Analysis,” Jadaliyya, 14 May 2012, http://www.jadaliyya.com/pages/index/5517/algerias-10-may-2012-elections_preliminary-analysi

Mélanie Matarese, « Face à l’«ennemi», Alger mise sur l’«unité nationale» », El Watan, 29 September 2012. http://www.elwatan.com//actualite/face-a-l-ennemi-alger-mise-sur-l-unite-nationale-28-09-2012-186862_109.php

Kamel Daoud, « Pourquoi l’Algérie ne veut pas intervenir au Sahel » Slate Afrique, 28 September 2012.
http://www.slateafrique.com/95291/algerie-mali-guerre-au-sahel-le-complexe-cachee-de-l-armee-algerienne

في 22 آب/أغسطس، "اعتقلت قوات الأمن مهربين في أربع سيارات دفع رباعي تحمل 2.3 أطنان من المخدرات والأسلحة الثقيلة والمدافع الرشاشة وبنادق الكلاشنيكوف والذخيرة والمناظير العسكرية الليلية".
Walid Ramzi, “Algeria Fears ‘Afghanization’ of Mali,” Magharbia, 28 August 2012, http://www.magharebia.com/cocoon/awi/xhtml1/en_GB/features/awi/features/2012/08/28/feature-01

AFP, “Three Qaeda hostages seized last week alive: mediator,” 30 October 2011.

BBC, “Spain evacuates aid workers from western Algeria,” 28 July 2012

لا توجد إحالة إلى أي مصدر

ICG, p:28-9.

http://www.nytimes.com/2012/09/02/world/africa/holding-northern-mali-by-force-islamists-struggle-to-run-it.html?_r=1&pagewanted=all

شهادة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، جوني كارسون، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، واللجنة الفرعية للشؤون الأفريقية، والصحة العالمية، وحقوق الإنسان، 29 حزيران/يونيو 2012.

Greg Miller and Craig Whitlock,” White House secret meetings examine al-Qaeda threat in North Africa, White House secret meetings examine al-Qaeda threat in North Africa” Washingtonpost, 1 October 2012

المصدر السابق.

المصدر السابق.

Robert Grenier, “Mali Counter-Terrorism and the Benefits of Doing Nothing,” Al-Jazeera English, 11 July 2012.

http://www.pbs.org/wgbh/pages/frontline/foreign-affairs-defense/al-qaeda-in-yemen/understanding-yemens-al-qaeda-threat/

Conn Hallinan, “The War in Mali,” Counterpunch, 28 August 2012. http://www.counterpunch.org/2012/08/28/the-war-in-mali/

AFP, “US not ruling out action in Mali, working with ECOWAS,” 3 October 2012. http://www.google.com/hostednews/afp/article/ALeqM5jvL-EpHI42yW-M0JiN4vd03-qKyA?docId=CNG.245855be310ef4cebe2557c879e81c71.111

الاقتباس وارد في:
Souleymane Faye, “Military Action in Mali Would Be a ‘Huge Risk’ http://www.ipsnews.net/2012/08/qa-military-action-in-mali-would-be-a-huge-risk/

Jemal Oumar, “EU counter-terror official visits Nouakchott,” Magharebia, 4 September 2012.

Wolfram Lacher, “Options et défis des acteurs extérieurs face à la crise au Nord-Mali, » Presentation in Rabat, 10 September 2012.

Cherif Ouazzani & Philippe Perdrix, “Crise malienne : Alger se fait attendre, » Jeune Afrique, 21 June 2012.

أنظر: http://www.europarl.europa.eu/committees/fr/studiesdownload.html?languageDocument=EN&file=73859

http://www.grip.org/fr/siteweb/images/NOTES_ANALYSE/2012/NA_2012-01-16_FR_B-ROUPPERT.pdf

من المحتمل أن إطاحة أمادو توماني توري "تمثّل فرصة لإقامة العلاقات الإقليمية على أُسُس جديدة"، مع تفكّك العلاقة بين جهاز أمن الدولة في شمال مالي والجريمة المنظمة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

أنظر:
“A Coherent EU Strategy for the Sahel, p: 32.

مجموعة الأزمات الدولية

“Mali: Avoiding Escalation,” Crisis Group Africa Report

أنظر:
Gilles Yabi, “Mali: la force n’est pas “la solution”, Jeune Afrique, 20 August 2012.

Peter Tinti, “Understanding Northern Mali: Local Context is Everything,” Think Africa Press, 28 AUGUST 2012.

Wolfram Lacher, “Options et défis des acteurs extérieurs face à la crise au Nord-Mali,” Unpublished presentation, Rabat 10 September 2012.

أنظر:
“Mali : pour une action internationale résolue et concertée,» Crisis Group Policy Briefing, 24 September 2012.


المصدر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elsoumoudelcharif.ahlamontada.com
 
الجزائر والصراع في مالي .. أنوار بوخرص ورقة كارنيغي، .. الجزء 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصمود الحر الشريف :: Votre 1ère catégorie :: أهم موضوعات اليوم-
انتقل الى: